السلمي

131

مجموعة آثار السلمي

« ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى » . قال ابن عطاء في قوله « لِتَشْقى » اي لتتعب « 1 » في خدمتنا . فكان جوابه من النبي صلعم « 2 » زيادة تعبّد واجتهاد ، كأنه يقول : وهل يتعب أحد في خدمتك ، وهو في « 3 » محل استرواح العارفين ؟ فاما هذه الحركات ، فهي القيام بشكر ما أهلتني له من قربك « 4 » ومناجاتك وخدمتك والدنو منك ! ألا تراه ، عليه السلام ، لما قيل له « أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر » ؟ قال « أفلا أكون عبدا شكورا » « 5 » ( حديث ) . « إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى » . قال ابن عطاء في قوله « إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى » : قيل له « يا محمد أنت إمام أهل الخشية وسيدهم » . أنزلناه تذكرة لك لتسكن اليه وتزول به الخشية عن قلبك . فان المحب يأنس بكتاب حبيبه وكلامه . « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » . قال ابن عطاء : « اسْتَوى » اظهار القدرة ، لامكان الذات . « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ » . قال ابن عطاء : « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ » ، اعرض بقلبك عن الكون ، فلا تنظر اليه بعد هذا الخطاب « 6 » . وقال أيضا : « النعل » النفس و « الوادي المقدس » دين المرء . حان وقت خلوّك من نفسك والقيام معنا بدينك . وقال ابن عطاء : « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ » اي اسقط عنك محل الفصل والوصل ، فقد حصلت في « بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ » وهو الذي يطهرك عن « 7 » الأحوال أجمع ويردّك إلى محولها عليك . وقال ابن عطاء في قوله « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ » اي انزع عنك قوة الاتصال والانفصال ، « إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً » اي بوادي الانفراد معي ، ليس معك أحد سواي . « إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي » . قال ابن عطاء « 8 » : إشارة « 9 » إلى حقيقة

--> ( 1 ) H فتتعب ( 2 ) B + وعلى آله ( 3 ) HF - في ( 4 ) B قدرك ( 5 ) H - ما تقدم . . . شكورا ( 6 ) B - قال . . . الخطاب . ( 7 ) F من ( 8 ) H + رحمة اللّه عليه ( 9 ) B أشار به .